ابن مزاحم المنقري
512
وقعة صفين
الظفر إن لم تجمعوا على الخور ؟ ! فقال له رجل من الناس : إنك والله رأيت ظفرا ولا خورا ، هلم فأشهد على نفسك ، وأقرر بما كتب في هذه الصحيفة فإنه لا رغبة بك عن الناس . قال : بلى والله ، إن بي لرغبة عنك في الدنيا للدنيا وفي الآخرة للآخرة . ولقد سفك الله بسيفي هذا دماء رجال ما أنت بخير منهم عندي ولا أحرم دما . فقال عمار بن ربيعة : فنظرت إلى ذلك الرجل وكأنما قصع على أنفه الحمم ( 1 ) ، وهو الأشعث بن قيس . ثم قال : ولكن قد رضيت بما صنع علي أمير المؤمنين ، ودخلت فيما دخل فيه ، وخرجت مما خرج منه ، فإنه لا يدخل إلا في هدى وصواب . نصر ، عن عمر ، عن أبي جناب ، عن إسماعيل بن سميع ( 2 ) ، عن شقيق بن سلمة ( 3 ) وغيره ، أن الأشعث خرج في الناس بذلك الكتاب يقرؤه على الناس ، ويعرضه عليهم ويمر به على صفوف أهل الشام وراياتهم فرضوا بذلك ، ثم مر به على صفوف أهل العراق وراياتهم يعرضه عليهم حتى مر برايات عنزة وكان مع علي من عنزة بصفين أربعة آلاف مجفف ( 4 ) - فلما مر بهم الأشعث فقرأه عليهم قال فتيان منهم : لا حكم إلا لله . ثم حملا على أهل الشام بسيوفهما [ فقاتلا ] حتى قتلا على باب رواق معاوية ، وهما أول من حكم ( 5 ) واسماهما معدان وجعد ، أخوان . ثم مر بها على مراد فقال صالح بن شقيق وكان من رؤسائهم :
--> ( 1 ) القصع : الضرب والدلك . والحمم : الرماد والفحم وكل ما احترق من النار ، واحدته حمة . وفي ح ( 1 : 192 ) : " الحميم " . وما أثبت من الأصل يطابق ما في الطبري . ( 2 ) ح : " شفيع " . ( 3 ) ح : " سفيان بن سلمة " . ( 4 ) المجفف : لابس التجفاف ، وأصله ما يجلل به الفرس من سلاح وآلة تقية الجراحة . ( 5 ) في اللسان : " والخوارج يسمون المحكمة ، لإنكارهم أمر الحكمين وقولهم لا حكم إلا لله " .